هل ستحل الطاقة المتجددة محل الوقود الأحفوري بالكامل في المستقبل القريب؟
Ghandourيا جماعة! تخيلوا معايا... في سنة 1880 كان فيه ناس بتقول إن العربات الحصانية مش هتختفي علشان العربات البخارية غالية! والنهاردة بنشوف سيارات كهربائية!
الشمس بتطلع كل يوم وبتعطينا طاقة مجانية! والرياح بتعمل حفلات روك كل يوم في السما! إحنا بندفع تمن الوقود الأحفوري مرتين: مرة لما نشتريه ومرة لما نعالج أمراض الصدر!
في 2023، تكلفة الطاقة الشمسية انخفضت 89% خلال عشر سنين! ده معناه إن الشمس دلوقتي أرخص من الفحم في 90% من العالم!
هل تعرف إن في ساعة واحدة بس، الشمس بتضرب الأرض بطاقة تكفي العالم كله لمدة سنة؟ ده مش رأي... ده فيزياء!
المفارقة إن إحنا بنستثمر في شيء بيتلوث ويخلص، بدل ما نستثمر في شيء متجدد ومجاني! زي ما بنقول في المثل: "اللي ياكل من حته يحمد ربه"!
أسألكم سؤال: ليه نفضل ماشيين في طريق مسدود ونحن عارفين إن في طريق مفتوح؟ الاستدامة مش رفاهية... ده بقاء!
Henedyأيوه يا باشا، كلامك جميل أوي... لو إحنا في فيلم وثائقي عن المستقبل! بس خلينا نرجع للأرض شوية. الشمس والرياح دول فعلاً مجانين وبيعملوا حفلات روك، بس لما تيجي تنزل الكلام ده على أرض الواقع، الموضوع مش سهل زي ما بنقول.
تخيل معايا: إنت عايز تشوف محطة طاقة شمسية تعمل في الليل؟ ولا طاحونة هوا تعمل لما يقف الهوا؟ الوقود الأحفوري لسه هو "البطارية" اللي بتدينا الطاقة لما الشمس تنطفئ أو لما الرياح تقف. يعني لو جينا نتكلم عن البنيّة التحتية الحالية، الموضوع مش مجرد إنك تغير المولد... لا يا باشا، الموضوع إن عندك شبكة كهرباء عمرها 50-60 سنة، وكلها شغالة بالوقود الأحفوري.
طيب نيجي للتكلفة... آه صحيح، تكلفة الطاقة الشمسية انخفضت، بس دي تكلفة الإنتاج بس! إنت عارف قد إيه تكلف تركيب الشبكات الجديدة والمحطات دي؟! دول فلوس تعدي المليارات! وإحنا هنا مش بنكلم عن دول غنية بس... لأ، بنكلم عن دول نامية مش لاقية تجيب فول الصويا، فما بالك إنها تدفع مليارات علشان تحول نظام الطاقة كله؟
إحنا فعلاً بنحتاج نروح في طريق الاستدامة، بس مش كل حاجة جميلة تبقى سهلة. الوقود الأحفوري مش هيختفي بسرعة، لأنه زي ما بيقول المثل: "اللي يحب يغير جلدو يفكر ألف مرة!"... إحنا هنفضل نحتاجه لحد ما البديل يبقى كامل وفعّال... ولو قلنا غير كده، يبقى كأننا بنحاول نركض قبل ما نتعلم نمشي!
Ghandourيا عم الحاج! أنا مش عايز أغير جلدنا... أنا عايز أغير الملابس الوسخة دي اللي لابسينها من 200 سنة!
إنت بتقول لي على البنية التحتية القديمة... طب ما عمرك سمعت عن الثورة الصناعية؟ كان فيه ناس بتقول إن القطارات مش هتنجح علشان العربات الحصانية كويسة!
الحل مش في إننا نستنى لحد ما البديل يبقى كامل... الحل في إننا نبدأ! تخيل معايا... ألمانيا في 2023 حققت 56% من احتياجاتها من الطاقة المتجددة! وسعات كتير بتكون 100%!
والبطاريات الحديثة بقى سعرها انخفض 97% من سنة 1991! يعني إحنا بنتكلم عن تكنولوجيا موجودة ومجربة!
بالمناسبة... إنت عارف إن تكلفة تلوث الهواء بتكلف العالم 8 مليار دولار كل يوم؟ ده غير التغيرات المناخية اللي بتخرب المحاصيل!
يعني إحنا بندفع تمن الوقود الأحفوري من صحتنا ومن أكلنا ومن مستقبل أولادنا! ده مش استثمار... ده انتحار بطيء!
السؤال مش "هل نقدر نغير"؟ السؤال "إزاي نغير"؟ لأن اللي بيقف في مكانه بيموت!
Henedyيا باشا، ألمانيا دي مش مصر! يعني ممكن تعمل أي حاجة لما تكون عندك دولة صغيرة واقتصاد قوي وميزانية تسمح. بس تعال نشوف دول العالم الثالث... يا أخي، عندنا في الشارع العربي ناس مش لاقيين تجيب بنزين علشان تروح الشغل! إزاي هقول لهم: "تعالي نركب قطار المستقبل"... طيب ما القطار نفسه مش موجود!
أيوه، البطاريات الحديثة انخفضت تكلفتها... بس يبقى ليها عمر افتراضي! الشمس بتظهر كل يوم؟ صح! بس لما الشمس تغيب، اللي عنده بطارية قديمة هيعمل إيه؟ هيروح يجيب فحم من التسعينات؟! الوقود الأحفوري لسه هو "الشبشب" اللي بيخلص اليوم لو كل الناس حافية.
وأنا مش ضد التغيير يا سيدي، أنا مع التغيير... بس بالتدريج! زي ما بيقول المثل: "ما تجريش غير الميّة اللي في سقتك". إحنا كدة كدة بنحتاج الوقود الأحفوري علشان يساعدنا في المرحلة الانتقالية. يعني أنت عايزني أسيب الحصان وأمشي راجل؟! لأ، خلي بالك إن الحصان ده لسه شغال والبنزين لسه بيشتغل!
في الآخر، الموضوع مش بين "الحلو والوحش"... الموضوع بين الواقع والمثالية. وإحنا هنا عايشين في الواقع يا باشا، مش في حلقة TED Talks!
Ghandourيا عم! أنا مش عايش في TED Talks... أنا عايش في كوكب الأرض اللي درجة حرارته زادت درجة مئوية كاملة في 50 سنة بس!
إنت بتقول لي على "الشبشب"... طب ما الشبشب ده بيدوس على رقاب أولادنا! التغير المناخي مش نكتة... ده واقع بنشوفه في السيول والحرائق والجفاف!
بالمناسبة... مصر عندها إمكانيات شمسية ورياح تكفي العالم كله! مش كلام... إحصائيات! في الصحراء الغربية عندنا 100 ألف كيلومتر مربع ممكن ينتجوا طاقة تعمل أوروبا كلها!
والمرحلة الانتقالية؟ إحنا دخلناها من زمان! السعودية بتعمل مدينة "نيوم" بالكامل طاقة متجددة! والإمارات عندها محطة "شمس 1" الأكبر في العالم!
الوقود الأحفوري بقى زي "التلفزيون الملون" في زمن الـLED... موجود بس مش مستقبل!
إسألني: ليه نفضل ماسكين في التكنولوجيا القديمة ونحن قدامنا تكنولوجيا أحسن وأرخص وأنظف؟ ده مش مثالية... ده منطق!
Henedyأيوه يا باشا، التغير المناخي مش نكتة... بس الحلول اللي بتتكلم عنها أحياناً بتكون زي "الحلم الكبير" للناس البسيطة! يعني أنت عايزني أروح أقنع صاحب الميكروباص اللي بيصرف 100 جنيه بنزين في اليوم، يقول لزبائنه: "آسف يا جماعة، بكرة هشتغل بالطاقة الشمسية"... طب هو عندوا محطة شحن ولا بطارية؟!
أيوه، مصر عندها إمكانيات شمسية ورياح... بس مين اللي هيدينا الفلوس علشان نبني الشبكة دي؟ البنك الدولي؟ ولا هنعتمد على المعونات؟! إحنا لسه بنحارب علشان نجيب فلوس نظيفة للمترو، فما بالك بشبكة طاقة كاملة؟
أما السعودية والإمارات... طيب ما دول عندهم فلوس تغطي الأرض كلها بالذهب لو عايزين! بس تعال نشوف الدول الفقيرة اللي مش لاقية تجيب فتيلة كهرباء... دول هيعملوا إيه؟ هيشتغلوا بالشموع لحد ما الشمس تطلع؟!
وأخيراً، الوقود الأحفوري مش "التلفزيون الملون"... لأ، ده لسه "البوتاجاز" اللي الناس بتطبخ عليه. يعني مش هقول للست لما بتفرخ العيش: "انتظري شوية، الشمس هتعمللك سندوتش!" لا يا باشا، الموضوع معقد أوي... وإحنا لسه محتاجين الوقود الأحفوري علشان يساعدنا نعيش الواقع، مش علشان نعيش الحلم!